المقريزي

315

إمتاع الأسماع

تستوفوا ، فأكلنا من التمر حتى شبعنا ، واكتلنا حتى استوفينا ، ثم أتينا المدينة من الغد ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب الناس على المنبر ، فسمعته يقول : يد المعطي العليا ، وابدأ بمن تعول ، أمك وأباك ، وأختك وأخاك ، وأدناك أدناك ، ثم رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ! هؤلاء [ بنو ] ثعلبة بن يربوع ، الذين قتلوا فلانا في الجاهلية ، فخذلنا ثأرنا ، فرفع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يديه حتى رأيت بياض إبطيه فقال : لا تجني أم على ولد ، لا تجني أم على ولد ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ( 1 ) . ولأبي نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : [ حدثنا ] محمد بن [ مكاره ، حدثنا ] ابن أبي الزياد ، قال : حدثني أبي قال : رأيت رجلا يقال له : ربيعة بن عباد ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر في فجاج ذي المجاز وهو يقول : يا أيها الناس ! قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا ، قال : فما يؤذيه أحد إلا أنهم يتبعونه ، قال : فقالوا : هذا ابن عبد الله بن عبد المطلب ، إلا رجل أحول ، وضئ ، ذو غديرتين ، يتبعه في فجاج ذي المجاز وهو يقول : إنه صابئ كاذب ، قال : فقلنا : من هذا ؟ قالوا : عمه أبو لهب . قال أبو نعيم : ورواه زيد بن أسلم ، وسعيد بن خالد القارط ، وحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، في آخرين ، عن ربيعة ( 2 ) .

--> ( 1 ) ( المستدرك ) : 2 / 668 - 669 ، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين ، حديث رقم ( 4219 ) وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : روى ابن أبي شيبة بعضه ، وابن ماجة بعضه . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 292 - 293 مطولا ، وبسياقه أتم من هذه التي اختصرها المقريزي ، وزاد أبو نعيم في آخرها : قال الشيخ رحمة الله عليه : ومن القبائل التي سماهم الواقدي أنه عليه السلام عرض عليهم نفسه ، ودعاهم إلى الإسلام : بنو عامر ، وغسان ، وبنو فزارة ، وبنو مرة ، وبنو حنيفة ، وبنو سليم ، وبنو عبس ، وبنو نصر من هوازن ، وثعلبة بن العكابة ، وكندة ، وكلب ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو عذرة ، وقيس بن الخطيم ، وأبو الجيش أنس بن رافع [ أو ابن رافع ] . وأخرجه أيضا ابن سعد في ( الطبقات ) : 1 / 216 ، ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبائل العرب في المواسم .